أبي الفرج الأصفهاني
309
الأغاني
اليوم الأول من أيام الفجار الثاني قال : ثم كان يوم الفجار الثاني ، وأول يوم حروبه يوم نخلة ، وبينه وبين مبعث النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ست / وعشرون سنة ، وشهد النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ذلك اليوم مع قومه ، وله أربع عشرة سنة ، وكان يناول عمومته النّبل ، هذا قول أبي عبيدة . وقال غيره : بل شهدها ، وهو ابن ثمان وعشرين سنة . قال أبو عبيدة : كان الذي هاج هذه الحرب يوم الفجار الآخر ، أن البراض بن قيس بن رافع ، أحد بني ضمرة ابن بكر بن عبد مناة بن كنانة كان سكَّيرا فاسقا ، خلعه / قومه ، وتبرؤا منه فشرب في بني الدّيل ، فخلعوه ، فأتى مكة ، وأتى قريشا ، فنزل على حرب بن أمية ، فحالفه فأحسن حرب جواره ، وشرب بمكة ، حتى همّ حرب أن يخلعه ، فقال لحرب : إنه لم يبق أحد ، ممن يعرفني إلَّا خلعني سواك ، وإنك إن خلعتني لم ينظر إليّ أحد بعدك ، فدعني على حلفك ، وأنا خارج عنك ، فتركه . وخرج ، فلحق بالنعمان بن المنذر بالحيرة . من يجيز لطيمة النعمان وكان النعمان يبعث إلى سوق عكاظ في وقتها بلطيمة [ 1 ] يجيزها له سيّد مضر ، فتباع ، ويشترى له بثمنها الأدم والحرير والوكاء والحذاء والبرود من العصب [ 2 ] والوشي والمسيّر [ 3 ] والعدني [ 4 ] ، وكانت سوق عكاظ في أول ذي القعدة ، فلا تزال قائمة يباع فيها ويشترى إلى حضور الحج ، وكان قيامها فيما بين النخلة [ 5 ] والطائف عشرة أميال ، وبها نخل وأموال لثقيف ، فجهز النعمان لطيمة له ، وقال : من يجيزها فقال البرّاض : أنا أجيزها على بني كنانة ، فقال النعمان : إنما أريد رجلا يجيزها على أهل نجد ، فقال عروة الرحال [ 6 ] بن عتبة بن جعفر بن كلاب ، وهو يومئذ رجل من هوازن : أنا أجيزها - أبيت اللعن - فقال له البراض : من [ 7 ] بني كنانة تجيزها يا عرورة ؟ قال : نعم ، وعلى الناس جميعا أفكلب خليع يجيزها [ 8 ] ! . قال : ثم شخص بها ، وشخص البرّاض ، وعروة يرى مكانه ، لا يخشاه على ما صنع ، حتى إذا كان بين ظهري غطفان إلى جانب فدك ، بأرض يقال لها أوارة قريب من / الوادي الذي يقال له تيمن نام عروة في ظلّ شجرة ، ووجد البرّاض غفلته ، فقتله وهرب في عضاريط [ 9 ] الركاب ، فاستاق الركاب ، وقال البراض في ذلك : وداهية يهال الناس منها شددت لها بني بكر ضلوعي [ 10 ]
--> [ 1 ] اللطيمة : عير تحمل المسك والبز وغيرهما للتجارة . [ 2 ] كذا في النسخ ، ولعل « العصب » تحريف « القصب » بالقاف لا بالعين ، وهو ثياب رقيقة منسوجة من الكتان . [ 3 ] المسير : ثوب به خطوط من القز والحرير ونحو ذلك . [ 4 ] العدني ، لعله نوع من عروض التجارة ينسب إلى عدن . [ 5 ] في هد ، هج : « نخلة » بدون أداة التعريف . [ 6 ] في هج : « عروة الرجال » بالجيم لا بالحاء . [ 7 ] في هد ، هج : « وعلى بني كنانة تجيزها يا عروة ؟ » . [ 8 ] يقصد بالكلب البراض نفسه . [ 9 ] العضاريط : جمع عضروط ، وهو الخادم أو الأجير . [ 10 ] بني بكر : منادى ، ضلوعي : مفعول « شددت » ، وقد يصح اعتبار بني بكر مفعول « شددت » وعليه تكون « ضلوعي » بدلا من بني بكر ، بمعنى أنصاري وأعواني .